قصة حدث بين الشعاب 2

K.R.A.N

فـانـتـــوم مـــآسـي
تاماشي
11
كان ما حدث قاصمة الظهر بالنسبة لأعيان القبيلة...
وشداد لم يعد يخرج من منزله من فرط الإحباط الذي أصابه...فكان يجلس ويتأمل الدليل الوحيد وهو عين الأفعى التي وجدوها...
رغم أنها عين لكنها كانت قاسيةً كالحجر...شداد يحاول الجمع بين وجود الأفعى وعينها...
لنفترض أن الأفعى دخلت ذلك اليوم مزرعة عثمان...وحينما أحست بالخطر رمت عينها على الفرس لتشتت انتباهنا...
وهو يقول ذلك في نفسه بدأ يضحك على نفسه وقال بصوتٍ مسموع: ههههههه لقد أصابني الخرف...
أنّى لأفعى أن تركض بصوتِ ركضٍ مسموع...هه لا...ربما يتحول ذيلها إلى قدمين عند الحاجة هههههههههههه...
أطل عليه غلامه من الباب مستغرباً وهو يحمل صحفة العشاء معه ولكنه واقف يتأمل...
"حرارة سيدي مرتفعة"...نظر إليه شداد وناداه أحضر العشاء يافتى وتعال كل معي وإذا لم تكن أحضرت الماء لا تفعل سأفعله أنا...
"ياللهول سيدي يدعوني للأكل معه وسيذهب لاحضار الماء...لا إنه فعلاً محموم" جلس الفتى وعقله عاجزٌ عن استيعاب مايحدث...
في ذلك المساء قبل منتصف الليل ...خرج شدادٌ بنفسه ليحضر الماء من البئر الموجود في أطراف القرية...
نظر إلى انعكاس صورته في الماء والقمر خلفه...أخذ يتأمل فيها بإعجاب ثم تتفس الصعداء وبدأ برفع الماء من البئر...ومن زاوية الظلام يقترب شخصٌ جهة البئر...
"ربما كان شخصٌ آخر يريد ماءً من البئر...بالرغم أنه لا أحد يأتي لأخذ الماء في هذه الساعة إلا رجل قال لفتاه سأذهب ونسي ووبخ فتاه لأنه لم يحضر الماء...نعم لقد صرت مخرفاً"
يبرد أعصابه بقوله هذا وهو يرفع الدلو بهدوءٍ شديد متجاهلاً الشخص...الذي توقف مكانه.
وضع شداد الماء في دلوه ولوح للواقف هناك مبتسماً وهمّ بالرحيل...
فاقترب منه ذلك الشخص مميطاً اللثام عن وجهه...نظر شدادٌ ببرود وقال:تميم !...
رد تميم: عمت مساءً سيد شداد أعتذر لرحيلي وأنت غير موجود...قال شداد: لا عليك بما أنك تماثلت للشفاء ..
توقعت رحيلك لذلك وضعت لك صرةً من
المال فوق أغراضك وجهزت لك حصاناً هل أخذتهم؟..
قال تميم: أجل سيدي شكراً لك من شغاف القلب..لكن..هناك أمرٌ مهمٌ يجب أن أخبرك به...وأرجو أن تمسك أعصابك و تصغي إلي حتى النهاية.
هز شداد رأسه موافقاً...تنحنح تميم وأخذ نفساً عميقاً
وبدأ بالكلام: السرقات التي تحصل عندكم..._ كانت هذه المقدمة كفيلة بتحويل وضع شداد من الوضع الخائر لوضعية المهاجم_ لاحظ تميم ذلك وبلع ريقه ..
وأردف: عرفت فاعلها...حين خروجي من هنا أمسكني الفاعل وهددني بالقتل أو
العمل معه...
قررت
العمل معه لسببين الأول طبعاً حياتي...والثاني أن أتقرب له لأصبح موثوقاً عنده فأعرف مكان مخازنه ومخارج ومداخل وكره ثم أخبركم بالوقت المناسب للهجوم...
لكن أحتاج المزيد من الوقت للمزيد من
الثقة لذلك دعوا السرقات القادمة تمر حتى أعطيكم إشارتي...
أمسك شداد أكتافه بشدةٍ أخافت تميماً وظن أنه سيخلع كتفه...
قال وهو يحدق بعيني تميم: اسمع الخيانة ذنبها الموت ها..
ثم إني لن أتركك تذهب حتى تخبرني بما جرى ليلة الحريق لأني أكاد أجن مما جرى...
ضحك تميمٌ وقال: ذلك الغر داهيةٌ بحق ربما كان يسعى لذلك حقاً...حسناً يا صاح...
ذلك اللص كان عبارةً عن شجرةٌ ذلك اليوم...ولأن هذه المزرعة بجانب الجبل...
استغل تغطية بعض ضلوع الجبل الناتئة فوق أحد الزوايا مما سبب إعتاماً في تلك المنطقة...ودخل المزرعة...
لكن أتعلم!! خطتكم تلك الليلة كانت مذهلة ولكنكم نسيتم شيئاً واحداً..وهو رائحة الدهن...
لقد ملأت المكان فلم يتوغل اللص قبل أن يعرف مصدره...لو أنكم فتتم بعض الحنضل أو وضعتم بعض الريحان أو أي عشبة عطرية برائحةٍ نفاذة...
لأخفت نوعاً ما رائحة الدهن ونجحتم...ضغط شداد على كتفه بشدة وهو يقول وكأنه يبكي: لماذ لم تكن معنا آن ذاك لماذا؟؟ ثم ماقصة عين الأفعى ؟؟

أبعده تميم عنه وقال: يارجل لم يشركني معه تلك الليلة فقط راقبت من بعيد...
وعين الأفعى تلك...كانت أفعى كبيرة قتلها واقتلع عينها وحنطها ليستفيد منها في إخافة أعدائه في الليالي المظلمة...
وذلك اليوم استخدمها كمعلمٍ ليعرف مكان الحصان فقد ربطها بشعرةٍ في ذيل الحصان...
فإذا حصل أي شيء نظر تجاهها وعرف مكان الحصان بسبب كونها تلمع ليلاً مع ضوء القمر...
فيسدد حجراً يضرب الحصان وتسقط العين, ويجعله يشتت انتباهكم عنه...
وهذه الأفعى استخدم جلدها أيضاً في الدخول داخله وبجسمه المرن يستطيع التحرك به وكأنها حية وإذا كشف كما حصل معكم...
فيثير الغبار ليحجب الرؤية ثم يحمل أغراضه ويهرب...وبما أن الأفعى ليست سريعة فمن يعتقد أنها ركضت لتهرب...ستعتقدون أنها اختفت بالتأكيد...
قال شداد مشدوهاً: ولكن متى ربط العين بالحصان...ربما يتوارى عن الحارس ولكن...ماذا عن الكلب؟؟
ابتسم تميم وقال: هه إنه مربي ذئاب...فإذا كانت الذئاب تستميله فبالتأكيد لن يستعصي عليه الكلب...
بقي شداد دقائقاً فاغر الفاه وهو يقول: أي كارثةٍ استلمنا...هدأه تميم وقال: لا عليك قريباً سيكون رهن أيديكم ولكن قبل ذلك..."ابتسامة صفراء"
هلا أعطيتني بعض المال أو أي شيءٍ يسرق لأنه دوري اليوم ولكنني فضلت اخبارك لتسترخي قليلاً...
لذلك رجاءً حافظ على هذا السر ولا تنشره... خلع شداد خاتمه من اصبعه ورماه عليه...
ثم أمسكه من مجمع قميصه وجره إليه قائلاً بنبرة تهديد :هذا دليل ثقتي بك كن أهلاً لها...
أخذه تميم وودعه راحلاً وصل تميم لتلك اللينة والتي هي بوابةٌ لوكر اللص...هناك استقبلته الذئاب التي تشكل العقبة الكبرى بالنسبة له...
فكسب ثقتها سيكون صعباً...لما سمع المجرم صوت الذئاب خرج محركاً اللينة وهو يهدئ الذئاب,فهدأت ..
ثم طلب من تميم أن يقترب منها ويمسح عليها لتعتاد عليه , مسح عليها تميم وهو لا يرجو إلا ودها كي تنجح خطته...

دخل اللص ودخل تميم معه...كان بالأسفل أنفاق متشعبة خبئت فيها المسروقات والمؤن واللحوم والفواكه المسروقة التي يبيعها اللص مجففةً للمارة...
بعض الأنفاق ذات نهاية مغلقة وبعضها مفتوحٌ على الخارج...
واستخدم اللص أكبر نفق فيها كمجلسٍ له وكان يملك فرشاً وثيرة اشتراها بالمال المسروق من القوافل التي تمر من المنطقة...
فكان المكان أشبه بغرفة أميرٍ تحت الأرض...جلس تميم وأعطى اللص الخاتم الذي وجده"أخذه" لم يعجب ذلك المجرم
...لكن تميماً أقنعه بمدى قيمته المعنوية وهو يخص أحد أعيان القلبيلة وهم يعتزون كثيراً بممتلكاتهم الشخصية..
فوافق على ربح اليوم وجلس في متكئه يحتسي بعض القهوة...بعد وقتٍ من الهدوء...
قال تميم: نديمي هل بإمكانك إخباري لمَ تصر على إفقار هذه القبيلة وإخافتها؟...أردف نديم "اللص": وإذلالها...
حسناً "يعدل جلسته " قبل سنةٍ من الآن خاضت قبيلتنا قتالاً ضدهم وانتهى الأمر بقتل الكثير منا وتشردنا وأخذ الباقون لسوق العبيد بينما كنت الناجي الوحيد...
وأخي أخذه أحد أعيان قبيلتهم غلاماً عنده... فأقسمت على أن أذيقهم المر حتى أفقرهم ثم أذلهم وأستعيد أخي منهم.
يسأل تميم: هل يساعدك أخوك في عملياتك؟
قال : بعض الأحيان فهو مشغولٌ مع سيده وأغلب عمله في المنزل لأن سيده أعزب...
عرف تميمٌ أن أخوه هو غلام شداد من الشبه ولكنه ادعى عدم المعرفة ؛ لأنه حينما سحبه نديم للحفرة وهم بقتله لكشفه وكره...
قال لنديم إن قدمه كسرت بسببهم وهو حاقدٌ عليهم وسعيدٌ بالعمل معه...
سكت نديم قليلاً ثم قال: حقاً سعيدٌ لأنني تعرفت عليك كنت أحس الأمر ثقيلاً علي لكنني الآن أشعر بخفه لأن هناك من يسند ظهري...
بلع تميم ريقه وشعر بألمٍ يختلج صدره ثم قال: سأجمع شملك مع أخيك بالتأكيد ...
وطأطأ رأسه وعم السكون ولم ينبس تميمٌ بعدها ببنت شفته...ثم امتد على جنبه الأيمن وغطى نفسه بلحافٍ ونام...

مضت الأيام اللاحقة عبارة عن تدريبات لتميم في التدرب على التعامل مع الذئاب...
إن الأمر مخيفٌ بالنسبة له لكنه يستحق المجازفة... فهو ليس فقط لرد الدين لتلك القبيلة ولكنها أيضاً تجربةٌ جديدة في تربية حيوانٍ جديد مفترس وأخذ خبرةٍ فيه...
فكانا يصعدان الجبل يومياً أو يجولان في الصحراء للبقاء فترةً أطول مع الذئاب وتدريبها على الصيد...
ونديم يستمتع برؤية تميم وهو يقترب منها وكأنه يقترب من النار... فيمد يده ويتراجع ويبتسم ويعبس...
فاقترب نديمٌ منه خلسةً ودفعه على الذئب... سقط تميم فوق الذئب وفتح عينيه ليجد عينه بجوار عين الذئب...
فزع وهم بالنهوض فرده نديم لأحضان الذئب الذي بدا كحملٍ وديع...وتميمٌ ينظر للذئب ويبتسم برعب...
اشتمه الذئب وأخرج لسانه ليلعقه...لم يرَ تميمٌ اللسان بل رأى الأنياب... دفع الذئب ودفع نديم وهرب لأبعد نقطةٍ ممكنه...
ونديم يختنق ضحكاً : يا للشجاعة إنه يريد التودد إليك... وتميم مختبئ خلف أحد الأشجار البعيدة : تباً له لا أريد تقربه.... "بصوتٍ منخفض" أريد أن يطيعني فقط...
وقف نديم وقال: ما يطمئنني أن أخي توأمي ويشبهني لن يأخذ الأمر طويلاً حتى تعتاد عليه ذئابي.. على عكس البعض... وربما هؤلاء البعض لا يملكون الموهبة...
حرضت هذه الكلمة تميماً على العودة ومحاولة الانسجام مع الذئاب أكثر... وبالجد والكد استطاع تميم أن ينسجم معها ويجعلها رهن إشارته أيضاً كما هي مع نديم...
مرّ شهرٌ والأمور مستقرة...طبعاً القرابين مستمرة فبدأت تقل عمليات السرقة مما جعل المصدقين بانتقام الجن يزيدون...وزادت القرابين.
وفي إحدى الأيام مرت قافلة تجارية ودخلت القرية...تنكر تميم وانخرط معهم متلثماً ودخل...فخرج الجميع لرؤية ما لدى تلك القافلة من ضمنهم شداد وغلامه...
استغل تميمٌ تلك الضوضاء في التسلل لمنزل شداد وترك رسالة في بطن مجلسه...
لأنه يعلم أن غلامه لا يدخل هناك قبله...ثم خرج قبل نزوح الضوضاء واختفى خلف الصخور...
عاد شداد وغلامه ولكنه هذه المرة لم يشترِ شيئاً...فنفسه مقفلة عن كل متع الدنيا مالم يتوقف عمل المجرم وتقديم القرابين...
وهو منتظرٌ إشارة تميمٍ بفارغ الصبر..وكانت البشرى حين دخل مجلسه ورأى الرسالة...هرع إليها مسرعاً واستهل وجهه واستبشر...
وقام من فوره قاصداً مجلس شيخ القبيلة لإخباره...حين رآه غلامه على ذلك الحال السعيد سأله عما كُتب...

لكن تميماً استدرك ذلك...فكتب في الرسالة ألا يصل الأمر "لغلامك واشغله قدر الإمكان" فقال له: رسالةٌ من معارفٍ قدامى..
رتب المنزل جيداً وانفض كل قدمٍ فيه أريد أن أراه يبرق حينما أعود...وخرج لشيخ القبيلة بالبشارة...
تهلل الجميع بالخبر وحشدوا ثلةً من الرجال وحضروا قبل منتصف الليل كما حدد تميم لهم وأنه سيقابلهم في الواحات شمالي القرية.
كانت تلك المنطقة مليئةٌ بالذئاب ليلاً...والتي من المفترض أن تكون في الجبال...لكنهم الآن يعرفون سبب تجمهرها...
إذن كيف السبيل إلى تجاوزها؟... خرج لهم تميم من بين الصخور وأشار لهم أن يتبعوه...
حين وصل عند الذئاب_التي اعتادت عليه الآن_ لكنها امتعضت من الجمهور الذي خلفه...
فهدأها تميم وجلس فترةً معها حتى سكنت وجعلها تعود للجبال... ثم وقف أمام اللينة واستنشق الهواء بعمق...
ودفع اللينة..ليكتشف أهالي القبيلة أن تلك اللينة بجذورها كانت باباً لمغارة علي بابا...
دخل تميم أولاً ليجد نديم يستعد للخروج ولما رآه قال له: لمَ أتيت كنت سأخرج لك بعد قليل لــــــــ...
لم يكمل نديمٌ كلامه ليرى الحشد الذي نزل خلف تميم...
ويشخص بصره ناحيتهم ولا يعرف ماذا يقول...
لكنه يتراجع بهدوءٍ للخلف ويمسك سيفه الملقي على الأرض ويستله وهو يقول مغتاظاً: تميييم لقد وثقت بك أيها الخائن.
قال تميم:"ليكون مدعاةً للتصديق" لا يلام خائنٌ بأحمق... عموماً أنا مدينٌ لهذا الرجل"يربت على كتف شداد" فقد أنقذ حياتي, لذلك وجب علي رد الدين..
فلا أعتقد أنك تظنني معدوم المروءة... هجم جمعٌ من الرجال على نديم...الذي قاومهم ببسالة ولكن الكثرة تغلب الشجاعة فقد جرح في
جنبه فاضطر للانسحاب إلى الأنفاق الداخلية المتشعبة وهم خلفه...
وقامت مجموعةٌ أخرى من الرجال بجمع أموالهم المسروقة ولحوم ماشيتهم المجففة وثمارهم كذلك...
ثم استدار تميم إلى شداد وأمسك يده وألبسه خاتمه...أنا أهلٌ لما وكلت له..
ورحل خلف الرجال التائهين الذين يطاردون نديم وبما أنه حفظ المكان عن ظهر قلب فيعرف أي الأماكن أفضل للاختباء...
كان نديم مختبئاً في أحد الأنفاق المنزوية منتظراً ذهاب الرجال الذين يقفون قربه...
ثم رأى تميم يأتي مسرعاً يشير للرجال للذهاب لآخر النفق المقابل...لقد كان يعرف أن هذا مكانٌ مناسب للإختباء فيه..
فجاء لنديم مبتسماً...ونديم يشهر شيفه في وجهه..قال له تميم: الطريق سالكه للنفق الأقرب الذي يؤدي للأعلى هيا بسرعة...

رد نديم غاضباً: هل تتوقع مني أن أصدقك؟ ... قال تميم بابتسامة ثقة: نعم لو أردت كشفك لقلت لهم أنك هنا...
ثم سحب تميم يد نديم للنفق المجاور حيث سدت الفتحة المؤدية لأعلى ببعض الجذور والقش ففتحها ودخلا فيها وسدها مرت أخرى...ثم زحفا للخروج للأعلى...
خرجا وصعدا على إحدى الصخور حيث لايراهما أحد من الأسفل...
وكان نديمٌ ينظر للرجال الخارجين من وكره يحملون الأموال والفرش وكل ماجناه خلال هذه الفترة...وقلبه يتفتت حسرةً عليها...
رأى تميم حاله هذه فقال: هذه نظرتهم حين ترحل ممتلكاتهم من بين أيديهم بسببك..
لو أنك رحلت لإحدى القرى وجمعت لك عصبة تعود بها لهنا وتطالب بعودة أخيك بشرف أليس أفضل مما كنت فيه...؟
قال نديم وهو مشيحٌ بوجهه عنه: هه يعني أخذ الأرواح أهون من أخذ الأموال؟...
قال تميم : بالطبع لا... بإمكانك أن تضرب حصاراً حولهم وربما تستخدم بعض أساليب الترهيب التي استخدمتها لفك عقدة رؤوسهم عوضاً عن البقاء سارقاً تحت الأرض...
لأكون صريحاً هذه مذلةٌ أكثر من أي شيءٍ آخر...علت وجه نديم الغمة... وهو يقول والآن خسرت كل مالي وأخي أيضاً.
ربت تميم على كتفه وهمس في أذنه : وعدتك أن أجمعك بأخيك وأنا على وعدي...
نزل من الصخرة للأسفل عند فرسه الذي كان معه مسبقا...أخرج منه صرة مال ورماها إلى نديم...
وهو يقول: خذ هذه وابدأ بها حياةً شريفة...ستعيش بهناءٍ أكثر مما كنت عليه...مع أنك لم تكن كذلك ولكن استعمل الدهاء الذي لديك بأمورٍ أكثر نفعاً...
وقف نديم وقد التقط صرة المال وسأله: وأنت إلى أين ستذهب ؟ وهل سيكفيك المال الذي بقي لديك؟
رد: سأعود لدياري لدي أعمالٌ لم تنجز بعد...ولا تهتم بأمر المال القبائل تتنافس على مكارم الأخلاق وإكرام الضيف ليمدحها الشعراء ..تعجب نديم وقال: أأنت شاعر؟

قال تميم: فصيح اللسان تمنيتِني فأبقى وجيهاً عظيم السلاح
لم آبَ يا أمي ولكنني بليت بسيفٍ وكومِ رماح
رد عليه نديم : بعقل ابن آوى حطمتني فعقلٌ رشيدٌ بألفِ سلاح
فهدمت وكري وشردتني وأَبْدَلتَ مالاً حلالاً مباح
ابتسم تميم وهو يمتطي حصانه ويلوح له مودعاً واختفى خلف الغبار... لم يرَ نديم ذئابه بالتأكيد أن تميم أمرها بالتوجه للجبل..
لكنه ليس خائفاً من ابتعاد ذئابه بامكانه العودة لها لاحقاً واثقاً من وفائها.
ولم يكن بإمكانه الذهاب هناك لأن رجال القبيلة لايزالون موجودين عند الوكر وقد بدأوا بردمه ..
نزل من الصخرة من الجهة المقابلة وهو يتهادى في مشيه بسبب الإصابة...ثم سمع صوت خيولٍ خلفه...ليس واحداً بل فيلقاً...
ثم أحاطوه رجال القبيلة بخيولهم...غضب نديم واستل سيفه وهو يصرخ غاضباً: تميييييم تظل خائناً حتى النهاية. وقفة وقفة المقاتل المستعد للموت ...
نزل شداد من فرسه وطلب منه أن يهدأ لأن لديهم صفقة يعقدونها معه..."ماهي هذه الصفقة؟"
الصفقة كانت التوصية الأخيرة لتميم...حيث طلبهم أن يوظفوه عندهم كمخططٍ حربي لهم مقابل فك أسر أخيه وتركهم يعيشان كفردين من القبيلة دون فضحه فيها على أنه اللص...
وعمله لمدة سنة سيكون بلا أجر تعويضاً عما أخذ...هنا عرف نديم ماذا قصد تميم بوعده له بأن يجمعه بأخيه...
لكنه معتمدٌ على قراره...وبالتأكيد لن يرفض إعتاق أخيه وتوظيفه وظيفةً تناسبه..
مرت سنةٌ استطاع نديم فيها الانسجام مع القبيلة وكسب ثقتهم فيه...
وجاءت أول فرصةٍ له ليبدأ عمله...فلقد طلبت قبيلة شيبة المتحالفة مع قبيلة يعمر أن تخوض معها معركةً ضد قبيلةٍ أخرى جمعت حلفائها رداً على هزيمةٍ سابقة...
حشدت القبيلتين مقاتليها وانطلقوا للإلتقاء في أرض المعركة...وقف الفريقان لا يفصلهما إلا أميالٌ بسيطة..
.وهم شيخ القبيلة برفع الراية لبدء المعركة...وقبل أن يفعل ذلك رفع الفريق المقابل الراية....!!!
دهش الجميع وشخصوا أبصارهم لأن تلك الراية كانت...الراية البيضاء.
من ذا الذي يرفع الراية البيضاء قبل الإلتحام؟!
اقترب حامل الراية منهم فاستلوا سيوفهم احتياطاً
فلما وصل عندهم.. غرز الراية في الأرض وأوقفها...لما رآه شيخ قبيلة يعمر عرفه إنه تميم. "مرةً أخرى"

ترجل شدادٌ عن حصانه حين رآه وقال: لهذا رفضت الانتساب كنت من قبيلة أسد..وكذبة مطاردة الذئب لم أستسيغها أيضاً لكن من السيء التكذيب بدون دليل.
ابتسم تميم وقال: نعم أعداء حلفائكم وكنت جريح حرب...لكني جئت اليوم بنيةٍ سليمة كما تخبركم رايتي...أريد الهدنة بشرطٍ واحدٍ فقط.
نظر المقاتلون في بعضهم البعض أنى يكون هذا الشرط الذي سيوقف معركةً من أولها؟!...
أردف تميم: إذا لم توافقوا على الشرط فلا هدنة ولا هوان بعدها بل حربٌ حامية الوطيس تهدف للإبادة...
تقدم شيخ قبيلة شيبة : وماشرطك يا رجل؟ قال : روح شخصٍ واحدٍ فقط. زاد كلامه دهشة الجميع وظلوا يحملقون به بنظراتٍ تقول(أي شخصٍ هذا ولأي سبب)
فهم تميم نظراتهم وقال: سبب فشلنا الذريع المرة الماضية وغير العادل ,هو أن شخصاً من قبيلتكم "مشيراً لشيخ قبيلة شيبة" جاء مع إحدى القوافل المستأمنة...
ثم انتهز لحظة خروجي من منزلي فحرقه بما فيه من زوجتي وأطفالي بانعدامية مروءةٍ وقلة شهامة..
.لذلك انهرت وبما أني المخطط الحربي لقبيلتي الذي لم يستطع فعل شيء...بالكاد جمع عدة الحرب وجر قدميه..
ليخوضوا معركةً غير منظمة بصفوفً مشتتة كدنا نباد فيها...أحس الجميع بالعار لفعل ذلك الرجل فمن يهجم على امرأةٍ وأطفال في دارهم هم قطاع الطرق وليس المقاتلين الشرفاء...
وقف نديم وهم بتحريك يديه.. أراد أن يقوم بحركةٍ يشد بها انتباه القبيلة..
انتبه له تميم وقال: لا تفعل يا نديمي أعرف أنك تحاول تجميع ذئابك لاضفاء بعض الهيبة لكم لكني وضعت ذلك في الحسبان...
لقد وضعت في جانبي الجيش القريب من الجبل جيشاً من الجمال لأتأكد من عدم دخول الذئاب في الصفوف...
عبس نديمٌ قليلاً فنظر له تميم بتعالي وهو يربت على كتفه: أمامك خمسين سنةً لتصل خبرتي يا نديمي...
ثم التفت إلى شيخي القبيلتين: ها ماذا قلتم؟..سأل شيخ قبيلة شيبة: من هو هذا الشخص؟ رد: لا أعرف ولكن أستطيع تمييزه...
صفر تميمٌ بطريقةٍ معينة فخرج فرسٌ من بين جيش العدو وجاء إليه...
نظر تميم للشخص الراكب فوقه وقال: أخذت حصاني ولم تستطع أن تبيع حصاناً بجودته لأنه سريع وقوي... صحيح خمنت ذلك!!
"يمسح على غرة فرسه ويقول: رغم كل تلك الفترة فالحصان لم ينس صوتي...إن الحيوانات لا تعرف الخيانة ..صحيح يا نديمي ..
ابتسم نديم وحرك رأسه موافقاً...كان المقاتلين من كلتا القبيلتين يقفون محتارين...
هل نقتل شخصاً من بيننا بهذه السهولة؟! أليس عاراً ؟!!علينا فعل ذلك..لكنه جلب العار لنا بفعلته أيضاً...

بينما هم مطأطئوا الرأس محتارون...سمعوا صوت استلال سيفٍ وطُعن ذلك الرجل ورمي أرضاً...
إنه نديم رفع رأسه ونفض سيفه وقال: بتفويضي في الاستشارات في الهدن فهذه أفضل طريقة نتجنب بها حرباً وننتهي بهدنة...بالإضافة أني لست من القبيلتين فهذا سهل علي..
ابتسم تميم وقال ناصحاً: وابقوا يومان أو ثلاثاً في الطريق لتقنعوا الناس بطول المعركة التي انتهت بروحٍ واحدة وصلح...
أمن منقبةٍ أفضل من هذه! خذوا باعتباركم أن قومي يريدون حرب إبادة لكني أقنعتهم لما لحق بهم لكني أقنعتهم بالعدول مقابل هدنةٍ بدون أية خسائر...
معتبراً الملح والخبز اللذي بيننا..
أغمد المقاتلون سيوفهم واستعدوا للرحيل لتكون هذه أول معركة تنتهي بقتيلٍ واحد وهدنة طويلة الأجل...
استدار تميم هاماً بالرحيل فقال له نديم: ألن تؤرخ هذا الحدث بقصيدة؟ قال تميم: الخوض بأمرٍ ليس لي سيجعلني مدعاةً للكلام من أصحاب الشأن، فلأبقَ في منصبي الذي أقدر عليه...
رحل الفريقان بطريقهما آخذين بنصيحة تميم بالتأخر عدة أيام والعودة ليخبروا الناس بهذا النبأ .
والجزء الأخير من الخطة ذهاب نديم لثرثار القبيلة جساس ليخترع له قصةً للمعركة ينقلها في الأرجاء...
فتظهر القصة بالقالب المخطط له حتى عشرة سنين قابلةً للزيادة.

<<<<<<<<<<<
الجزء الأول
 

Snow1414

Lucien
تاماشي
12
اقترب نديمٌ منه خلسةً ودفعه على الذئب... سقط تميم فوق الذئب وفتح عينيه ليجد عينه بجوار عين الذئب...
فزع وهم بالنهوض فرده تميم لأحضان الذئب الذي بدا كحملٍ وديع...وتميمٌ ينظر للذئب ويبتسم برعب...
اشتمه الذئب وأخرج لسانه ليلعقه...لم يرَ تميمٌ اللسان بل رأى الأنياب... دفع الذئب ودفع نديم وهرب لأبعد نقطةٍ ممكنه...

{انياب الذئاب ضاريه }
i,d like to thank you for the
beautiful story keep it up pleas and best of Luke >>> snow
 

Alexandra

فـانـتـــوم مـــآسـي
تاماشي
0
بصراحة ضعت في القصة خخخخ
انا كنت قرأت جزء من الجزء الأول .. قبل ما اكتشف ان القصة مو كاملة .... فوقفت القراءة و انتظرت الجزء الثاني...
و بعدها يمكن ما دخلت فانتوم كم يوم ..و نسيت القصة ....

اليوم كنت اشوف ملفي ...و اشوف علامات الموضوع ....و شفت علامة موضوع هذه القصة هناك .... فجيت اكملها مرة واحدة..

انصحك لو كتبني قصة مستقبلا .... فنزليها كلها مرة واحدة مهما كانت طويلة
و كمان لا تغيري لون الخط كل شوية ... ترا تعقدت و انا اقرأ ....
خاصة اللون الأصفر هذا اللي في بداية الجزء الثاني .... عانيت منه .... عيوني عورتني و انا اقرأ ..
اختاري اللون البنفسجي الغامق لكل القصة و خلاص :010':

هذه القصة في اي عصر ؟؟
عصر الجاهلية ؟؟ ...او في عصر خليفة اموي او عباسي ؟؟ <<< يلا براااا ههههههههههههه << الحين هذا اللي هامك يعني ؟؟ خخخخخخ

و يعني لازم تدخلين الذئاب في القصة لأنك تحبينهم ؟؟ :010':


و لما شكوا ان المتسبب في السرقات ..جان و هكذا ....
انا بصراحة خفت شوية و انا اقرأ ... خفت في عز العصر << مصطلح جديد مأخوذ من عز الظهر خخخخخ
المهم .... لو كانت القصة مرعبة و عن الجن ...كانت حتكون مرعبة جدا ...
اعتقد لو جربتي هذا النوع ...راح تبرعين فيه :015:

و بالتوفيق ..كران

:kmk:
 

K.R.A.N

فـانـتـــوم مـــآسـي
تاماشي
11
بصراحة ضعت في القصة خخخخ
انا كنت قرأت جزء من الجزء الأول .. قبل ما اكتشف ان القصة مو كاملة .... فوقفت القراءة و انتظرت الجزء الثاني...
و بعدها يمكن ما دخلت فانتوم كم يوم ..و نسيت القصة ....

اليوم كنت اشوف ملفي ...و اشوف علامات الموضوع ....و شفت علامة موضوع هذه القصة هناك .... فجيت اكملها مرة واحدة..

انصحك لو كتبني قصة مستقبلا .... فنزليها كلها مرة واحدة مهما كانت طويلة
و كمان لا تغيري لون الخط كل شوية ... ترا تعقدت و انا اقرأ ....
خاصة اللون الأصفر هذا اللي في بداية الجزء الثاني .... عانيت منه .... عيوني عورتني و انا اقرأ ..
اختاري اللون البنفسجي الغامق لكل القصة و خلاص :010':

هذه القصة في اي عصر ؟؟
عصر الجاهلية ؟؟ ...او في عصر خليفة اموي او عباسي ؟؟ <<< يلا براااا ههههههههههههه << الحين هذا اللي هامك يعني ؟؟ خخخخخخ

و يعني لازم تدخلين الذئاب في القصة لأنك تحبينهم ؟؟ :010':


و لما شكوا ان المتسبب في السرقات ..جان و هكذا ....
انا بصراحة خفت شوية و انا اقرأ ... خفت في عز العصر << مصطلح جديد مأخوذ من عز الظهر خخخخخ
المهم .... لو كانت القصة مرعبة و عن الجن ...كانت حتكون مرعبة جدا ...
اعتقد لو جربتي هذا النوع ...راح تبرعين فيه :015:

و بالتوفيق ..كران

:kmk:

هههههههههه

مناضل يوم قرأها قالي تنفعين تكتبين قصص عن الجن...

قلت بفكر بوحدة بس يبغالها حبكة وكمية رعب وكذا...

وما شكلها حتطلع قريب
:zx:

والأصفر حطيته عشان تدرج الألوان حتى أنا كنت أقراه بالتحديد عليه بس خخخخ

وإن شاء الله نحاول المرة الجاية نعدل وما أدخل ذئاب

(الصورة توقيعي)
:010':

 

الأعضاء الذين قاموا بالقراءة (المجموع:0)

أعلى